السيد نعمة الله الجزائري
311
عقود المرجان في تفسير القرآن
الحكمة . « 1 » « ثانِيَ اثْنَيْنِ » . ورد في الأخبار أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا خرج إلى الغار لقي أبا بكر في الطريق وأخذه معه خوفا من أن يدلّ الكفّار عليه . وأمّا إطلاق الصاحب عليه فقد أطلقه اللّه على الكافر في قوله : إذ يقول لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ » . « 2 » وعلى الحمار أطلق في فصيح الكلام : وإذا خلوت به فبش الصاحب ! وأمّا حزنه ورعدته ، فقد قصد بها إسماع المشركين صوته ليستدلّوا به على وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والكلام هنا طويل جدّا . وقد فصّلنا في كتابنا الموسوم بالأنوار النعمانيّة . [ 41 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 41 ] انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) « انْفِرُوا » . أي غزو هرقل ملك الروم لمّا سمعوا أنّه يريد غزو الإسلام . ( ع ) « انْفِرُوا » ؛ أي : اخرجوا إلى الغزو . « خِفافاً وَثِقالًا » ؛ أي : شيوخا وشبّانا . أو : أغنياء وفقراء . لأنّ الغنيّ مثقل . والأولى أن يكون معناه : خفّ عليكم أو ثقل . « وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ » . يدلّ على أنّ الجهاد بالنفس والمال واجب على من استطاع بهما . « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ » ؛ أي : الخروج إلى الجهاد خير من ترك الجهاد إلى مباح . « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنّ اللّه صادق في وعده ووعيده . قال السدّيّ : لمّا نزلت هذه الآية ، اشتدّ شأنها على الناس ، فنسخها اللّه بقوله : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى » - الآية « 3 » . « 4 » [ 42 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 42 ] لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 49 . ( 2 ) - في سورة الكهف ( 18 ) الآية 34 : « فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا . . . » . وفي الآية 37 : « قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي . . . » . وما أطلق فيهما - كما ترى - لفظ الصاحب للكافر بل أطلق لمن كان معه . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 91 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 50 - 51 .